المتقي الهندي
168
كنز العمال
عنده ، فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال : إني محدثكم حديثا فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم إن الله عز وجل أصطفى من خلقه خلاق ، ثم تلا : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه ، ومؤاخ بينكم كما آخى الله عز وجل بين ملائكته ، قم يا أبا بكر فاجث بين يدي فإن لك عندي يدا الله يجزيك بها ، فلو كنت متخذا خليلا لا تخذتك خليلا فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي ، ثم تنحى أبو بكر ، ثم قال : أدن يا عمر فدنا منه فقال : لقد كنت شديد الشغب علينا أبا حفص ، فدعوت الله عز وجل أن يعز الاسلام بك أو بأبي جهل بن هشام ففعل الله ذلك بك ، وكنت أحبهم إلى الله ، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة ، ثم تنحى عمر ، ثم آخى بينه وبين أبي بكر ، ثم دعا عثمان فقال : ادن أبا عمرو أدن أبا عمرو فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبتيه فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء فقال : سبحان الله العظيم ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان كانت أزراره محلولة فزرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال : أجمع عطفي ( 1 ) ردائك على نحرك ، ثم قال : إن لك شأنا في أهل السماء أنت ممن يرد على حوضي وأوداجك تشخب دما فأقول : من فعل بك هذا ؟ فتقول : فلان وفلان
--> ( 1 ) عطفي : عطف الوسادة : ثناها . والمعطف بكسر الميم : الرداء ، وكذا العطاف . المختار [ 346 ] ب .